قانون الأسرة المغربي · الدار البيضاء

طلاق الشقاق في المغرب: الحقوق، المستحقات والآثار القانونية

طلاق الشقاق هو مسطرة قضائية تمكن أحد الزوجين أو كليهما من طلب إنهاء العلاقة الزوجية عندما يصبح استمرارها متعذرا بسبب خلاف مستحكم. يقدم هذا الدليل قراءة قانونية مبسطة وشاملة لمفهوم الشقاق في مدونة الأسرة المغربية، وحقوق الزوجة والزوج والأطفال، والمستحقات المالية، والمسؤولية عن الفراق، وأهم الآثار القانونية المرتبطة بانتهاء العلاقة الزوجية.

بقلم ومراجعة: الأستاذة مريم الشيظمي، محامية بهيئة الدار البيضاء · قانون الأسرة والطلاق · آخر مراجعة: 23 غشت 2026

الأستاذة مريم الشيظمي – محامية بهيئة الدار البيضاء

قضايا الطلاق والشقاق وقانون الأسرة بالدار البيضاء

عنوان المكتب: 86 شارع للا الياقوت، الدار البيضاء 20250

الخلاصة القانونية: وفقا للمواد 94 إلى 97 من مدونة الأسرة، إذا طلب الزوجان أو أحدهما حل نزاع يخاف منه الشقاق، تقوم المحكمة بمحاولات الإصلاح. فإذا تعذر الصلح واستمر النزاع، تثبت المحكمة ذلك وتحكم بالتطليق وبالمستحقات، مع مراعاة مسؤولية كل طرف عن سبب الفراق عند تقدير ما قد يحكم به لفائدة الطرف الآخر. وتنص المادة 97 على أن يفصل في دعوى الشقاق داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.

ما هو طلاق الشقاق في القانون المغربي؟

يستعمل في التداول اليومي تعبير “طلاق الشقاق”، بينما تستعمل مدونة الأسرة في هذا الباب عبارة التطليق بسبب الشقاق. والمقصود به إنهاء الرابطة الزوجية بحكم قضائي عندما يبلغ النزاع بين الزوجين درجة يتعذر معها استمرار الحياة المشتركة أو يفشل معها الإصلاح.

الميزة الأساسية لهذه المسطرة أنها لا تحصر حق اللجوء إليها في الزوج وحده أو الزوجة وحدها؛ بل يمكن أن يطلبها أحد الزوجين متى وجد نزاع جدي ومستمر، كما يمكن أن تظهر مسطرة الشقاق في حالات أخرى أحالت عليها مدونة الأسرة.

ولا يعني الشقاق مجرد خلاف عابر أو مشادة مؤقتة. المحكمة تنظر إلى واقع العلاقة الزوجية وإمكانية استمرارها، وتحاول أولا إصلاح ذات البين. فإذا ثبت أن النزاع مستمر وأن الصلح غير ممكن، ينتقل الملف إلى الحكم بالتطليق وتحديد الآثار المالية والأسرية المترتبة عليه.

الأساس القانوني لطلاق الشقاق: المواد 94 إلى 97

المادة المضمون العملي
المادة 94 إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، وجب على المحكمة القيام بمحاولات إصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82.
المادة 95 تتعلق بدور الحكمين أو من في حكمهما في استقصاء أسباب الخلاف وبذل الجهد لإنهائه، وكيفية توثيق الصلح إذا تم التوصل إليه.
المادة 96 تتيح للمحكمة إجراء بحث إضافي بالوسيلة التي تراها مناسبة إذا وقع خلاف حول التقرير أو تحديد المسؤولية أو لم يتم إنجاز المهمة داخل الأجل.
المادة 97 إذا تعذر الإصلاح واستمر الشقاق، تثبت المحكمة ذلك وتحكم بالتطليق والمستحقات، مع مراعاة مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق. وتنص على أجل لا يتجاوز ستة أشهر للفصل في الدعوى من تاريخ تقديم الطلب.
تنبيه تشريعي مهم: توجد منذ سنوات عملية إصلاح ومراجعة لمدونة الأسرة، لكن المرجع عند تطبيق دعوى الشقاق هو النص القانوني النافذ وقت مباشرة الدعوى. لذلك ينبغي التحقق دائما من آخر صيغة منشورة رسميا قبل بناء الطلبات أو تقدير الحقوق.

من يحق له رفع دعوى طلاق الشقاق؟

الزوجة يمكنها طلب التطليق للشقاق عندما يصبح استمرار العلاقة الزوجية متعذرا، مع بيان الوقائع والطلبات والآثار التي تتمسك بها.
الزوج يمكنه بدوره سلوك مسطرة الشقاق متى كان النزاع الزوجي قائما وتعذر الإصلاح، وتبقى المحكمة هي التي تبت في المستحقات والآثار.
كلا الزوجين قد يكون النزاع معروضا على المحكمة بما يكشف اتفاق الطرفين على استحالة استمرار الحياة الزوجية مع بقاء الخلاف حول النتائج المالية أو شؤون الأطفال.

ما هي أسباب طلاق الشقاق؟

لا تقدم المواد 94 إلى 97 لائحة مغلقة للأسباب. الفكرة الأساسية هي وجود نزاع زوجي بلغ مستوى يهدد استمرار العلاقة ويجعل الإصلاح متعذرا. لذلك تختلف الوقائع من ملف إلى آخر، ومن أمثلتها النزاع المستمر، الهجر، سوء المعاملة، الإخلال بالواجبات الزوجية، الخلاف الحاد حول السكن أو الإنفاق أو تدبير الحياة الأسرية، فقدان الثقة بصورة يصعب معها الاستمرار، أو تراكم وقائع متعددة أدت إلى انهيار العلاقة.

وقد تتداخل دعوى الشقاق مع وقائع يمكن أن تكون لها في حد ذاتها آثار قانونية أخرى، مثل العنف أو الامتناع عن النفقة أو الطرد من بيت الزوجية أو النزاع حول الأطفال. لذلك لا يكفي اختيار وصف “الشقاق” وحده؛ بل يجب ترتيب الوقائع والطلبات على نحو يحافظ على كل حق يمكن التمسك به.

الطبيعة القانونية لطلاق الشقاق

يقوم نظام الشقاق في مدونة الأسرة على فكرة أن استمرار الزواج لا يمكن أن يفرض واقعيا عندما تصبح العلاقة الزوجية مسرحا لنزاع مستمر يفقدها مقومات الاستقرار والمودة والتعاون. لذلك لم يجعل المشرع الشقاق مجرد وصف اجتماعي للخلاف، بل نظمه كسبب قضائي لإنهاء العلاقة الزوجية عندما يتعذر الإصلاح.

ويتميز هذا النظام بمرونته مقارنة بالأسباب الخاصة الأخرى للتطليق، لأن المحكمة لا تبحث فقط عن واقعة منفردة، وإنما تنظر إلى العلاقة الزوجية في مجموعها: طبيعة الخلاف، مدته، درجة حدته، أثره على الحياة المشتركة، موقف كل طرف، والظروف التي أدت إلى استحالة الاستمرار.

ومن الناحية القانونية، يظل الشقاق مرتبطا بمبدأ التوازن بين حق الشخص في إنهاء علاقة زوجية أصبحت مستحيلة وبين حماية الحقوق المالية والاجتماعية المترتبة عن الزواج، خاصة عند وجود أطفال.

كيف تنظر المحكمة إلى النزاع الأسري في قضايا الشقاق؟

قضايا الأسرة تختلف عن كثير من المنازعات المدنية الأخرى، لأن المحكمة لا تتعامل فيها مع عقد مالي مجرد، وإنما مع علاقة إنسانية وأسرية لها آثار شخصية واجتماعية ومالية. ولهذا تكتسي ظروف كل أسرة أهمية خاصة، ولا توجد صيغة واحدة يمكن إسقاطها آليا على جميع قضايا الشقاق.

وقد يكون سبب الأزمة واضحا ومحددا، وقد يكون نتيجة تراكم طويل من الخلافات وسوء التواصل وفقدان الثقة. كما قد توجد وقائع متبادلة بين الطرفين تجعل تحديد المسؤولية أكثر تعقيدا. وتظل المحكمة صاحبة السلطة في تقييم الوقائع والوثائق والتصريحات وربطها بالنتائج القانونية التي تراها ثابتة في الملف.

لهذا السبب فإن المعلومات المنشورة على الإنترنت، مهما كانت دقيقة، تبقى معلومات عامة. التقييم القانوني الحقيقي يكون مرتبطا بالوقائع الخاصة بكل أسرة وبالمعطيات المتوفرة في ملفها.

فلسفة الصلح في قضايا الشقاق

أعطت مدونة الأسرة للصلح مكانة أساسية لأن الأسرة ليست مجرد رابطة تعاقدية عادية. فقبل الوصول إلى إنهاء الزواج، يقوم التصور التشريعي على محاولة معرفة ما إذا كان الخلاف قابلا للتجاوز وما إذا كانت إمكانية استعادة الحياة الزوجية ما تزال قائمة.

لا يعني ذلك أن كل نزاع يجب أن ينتهي بعودة الزوجين إلى الحياة المشتركة. فهناك حالات يصبح فيها استمرار العلاقة أكثر ضررا من إنهائها، كما أن نجاح الصلح يفترض إرادة حقيقية من الطرفين وقدرة واقعية على معالجة أسباب النزاع.

لذلك ينظر إلى الصلح باعتباره ضمانة أسرية وإنسانية، لا وسيلة لفرض استمرار علاقة فقدت أساسها. وعندما يتبين أن النزاع مستحكم وأن الإصلاح غير ممكن، ينتقل الاهتمام إلى حماية الحقوق وترتيب آثار الانفصال بصورة قانونية.

الأجل القانوني في قضايا الشقاق

من خصوصيات الشقاق أن مدونة الأسرة أعطته بعدا زمنيا واضحا، إذ تنص المادة 97 على الفصل في دعوى الشقاق داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب. ويعكس ذلك رغبة المشرع في عدم ترك الأسرة في وضع قانوني معلق لمدة طويلة.

والأجل المذكور هو إطار قانوني عام، أما الواقع القضائي فيتأثر بظروف كل قضية وبحجم المنازعة وبما يثار فيها من عناصر. ولهذا لا ينبغي اعتبار أي مدة متداولة على الإنترنت ضمانا لصدور الحكم في تاريخ معين.

طلاق الشقاق بين القانون والواقع الاجتماعي

لا يمكن فهم الشقاق فقط من زاوية إنهاء عقد الزواج. فالطلاق قد يعيد تشكيل حياة الأسرة بكاملها، ويؤثر في السكن والموارد المالية وتربية الأطفال والعلاقات بين أفراد العائلتين. ولهذا تسعى قواعد الأسرة إلى تحقيق قدر من التوازن بين حرية إنهاء العلاقة الزوجية وبين الحد من الآثار السلبية للانفصال.

ويزداد هذا الجانب أهمية عندما تكون مدة الزواج طويلة، أو توجد مساهمات مالية مشتركة، أو يكون أحد الزوجين قد تحمل أعباء أسرية أثرت في مساره المهني، أو عندما يوجد أطفال يحتاجون إلى استمرار قدر من التعاون بين الأب والأم رغم انتهاء الزواج.

وتبقى مصلحة الأطفال من أبرز الاعتبارات التي تفرض الانتقال من منطق النزاع بين الزوجين إلى منطق تنظيم علاقة أبوية تستمر قانونا وواقعيا بعد الطلاق.

لماذا تختلف نتائج قضايا الشقاق من ملف إلى آخر؟

قد تتشابه قصص الأزواج في ظاهرها، لكن التفاصيل القانونية نادرا ما تكون متطابقة. مدة الزواج، وجود أطفال، الدخل، السكن، طبيعة الخلاف، السلوك المنسوب إلى كل طرف، المستندات المتوفرة، والطلبات المعروضة كلها عناصر يمكن أن تجعل نتيجة ملف مختلفة عن ملف آخر.

ولهذا فمقارنة قضية أسرية بحكم صدر لفائدة قريب أو صديق ليست طريقة دقيقة لتوقع النتيجة. القضاء يفصل في النزاع المعروض عليه اعتمادا على عناصره الخاصة وعلى ما يثبت لديه.

الخصوصية والسرية في النزاعات الأسرية

ترتبط قضايا الطلاق في كثير من الأحيان بتفاصيل شخصية شديدة الحساسية. ومن المهم التعامل مع هذه المعطيات بحذر وعدم تحويل النزاع الأسري إلى مادة للنشر أو التشهير أو الضغط عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لأن بعض التصرفات قد تخلق نزاعات قانونية مستقلة عن دعوى الأسرة نفسها.

كما أن الاستشارة القانونية المهنية تسمح بمناقشة الوقائع في إطار من السرية المهنية، وهو أمر مهم عندما تتعلق القضية بالحياة الخاصة أو بالأطفال أو بمعلومات مالية وشخصية.

مصادر رسمية للمعلومة القانونية حول الأسرة في المغرب

يمكن للقارئ الذي يرغب في الاطلاع على النصوص القانونية الأصلية الرجوع إلى قسم المادة الأسرية في البوابة القانونية لوزارة العدل، الذي يجمع النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بقانون الأسرة. كما يمكن الاطلاع مباشرة على النص الرسمي المنشور لمدونة الأسرة.

وتوفر البوابة القانونية عدالة كذلك نصوصا قانونية ومراجع ودوريات واجتهادات منشورة تساعد على متابعة التطور التشريعي والقضائي. أما الأخبار والبلاغات المتعلقة بمشاريع إصلاح العدالة والأسرة فيمكن متابعتها عبر الموقع الرسمي لوزارة العدل المغربية.

وجود هذه الروابط داخل الصفحة يتيح للقارئ الرجوع إلى المصدر الرسمي، بينما يبقى تفسير النص وربطه بحالة واقعية عملا قانونيا يختلف بحسب ظروف كل ملف.

طلاق الشقاق من طرف الزوجة

يحق للزوجة طلب التطليق للشقاق عندما ترى أن النزاع أصبح مستحكما وأن استمرار الحياة الزوجية لم يعد ممكنا. ولا تقتصر أهمية المقال الافتتاحي على طلب إنهاء الزواج؛ بل يجب أن يحدد كذلك الحقوق والطلبات المرتبطة بالزوجة والأطفال بحسب الحالة.

من الأخطاء العملية اختزال الملف في عبارة عامة مثل “استحالة العشرة”. الأفضل ترتيب الوقائع زمنيا وتوضيح ما إذا كان هناك هجر، امتناع عن الإنفاق، عنف، إخراج من بيت الزوجية، نزاع حول الأبناء، أو أي واقعة أخرى مؤثرة، مع التمييز بين ما يراد إثباته كسبب للشقاق وما يرتب طلبا مستقلا.

كما أن طلب الزوجة للشقاق لا يعني بمجرده سقوط جميع مستحقاتها. المحكمة تفصل في الآثار المالية وفق النصوص المنظمة للمستحقات ووقائع الملف، وتراعي المسؤولية عن سبب الفراق وفق المادة 97.

طلاق الشقاق من طرف الزوج

يمكن للزوج بدوره رفع دعوى التطليق للشقاق إذا استحال استمرار الحياة الزوجية. وتخضع الدعوى لمحاولة الصلح ولرقابة المحكمة على المستحقات والآثار المترتبة عن الفراق.

لا ينبغي الخلط بين سلوك الزوج لمساطر الطلاق الأخرى وبين دعوى الشقاق. اختيار المسطرة يؤثر على شكل الطلب وعلى الإجراءات والمناقشة القانونية، لذلك يستحسن تحديد الأساس القانوني الأنسب قبل رفع الدعوى بدلا من معالجة الموضوع باعتباره مجرد “طلب طلاق”.

ما هي مستحقات الزوجة في طلاق الشقاق؟

تحيل المادة 97، عند الحكم بالتطليق، على المستحقات وفقا للمواد 83 و84 و85 من مدونة الأسرة. وتقدير المستحقات ليس عملية حسابية موحدة لكل الملفات؛ بل يرتبط بمدة الزواج والوضع المالي والظروف الثابتة والطلبات المقدمة وعناصر أخرى يحددها القانون والاجتهاد القضائي.

العنصرملاحظات عملية
الصداق المؤخر إن وجدينظر في عقد الزواج وما إذا كان هناك جزء مؤخر ومستحق.
نفقة العدةتقدر وفقا للقانون وبيانات الملف.
المتعةيخضع تقديرها للعناصر القانونية والواقعية التي تعتمدها المحكمة.
السكن خلال العدة عند انطباقهيعالج ضمن الآثار المترتبة قانونا وبحسب وضعية الملف.
الحقوق المتعلقة بالأطفالتختلف عن مستحقات الزوجة الشخصية، وتشمل ما يقرره القانون للأبناء من نفقة وسكن وغيرها.

ويجب الانتباه إلى أن الحديث عن “مستحقات الزوجة” لا يعني أن كل عنصر يحكم به آليا وبمبلغ ثابت؛ فالمحكمة تتعامل مع كل ملف بحسب معطياته والإثباتات والطلبات.

طلاق الشقاق مع وجود أطفال: النفقة والحضانة والسكن والزيارة

وجود أطفال يجعل الملف أوسع من مجرد إنهاء العلاقة بين الزوجين. فالمحكمة تنظر إلى حقوق الأبناء ومصلحتهم، وقد تشمل المناقشة النفقة، أجرة الحضانة عند استحقاقها، السكن أو بدل السكن، التمدرس والعلاج بحسب الظروف، وتنظيم الزيارة، فضلا عن بقية الحقوق التي تقررها مدونة الأسرة.

وتقدير نفقة الأطفال يرتبط بموارد الملزم بالنفقة ووضع المستفيدين والأسعار والظروف المعيشية والعرف، مع مراعاة العناصر التي يقررها القانون. لذلك تكون وثائق الدخل، المصاريف الدراسية والطبية، ووضع السكن ذات أهمية في الملفات التي يقع فيها نزاع جدي حول المبالغ.

مصلحة الطفل ليست تفصيلا تابعا لطلب التطليق؛ وهي محور مستقل يجب إعداد الطلبات المتعلقة به بصورة دقيقة منذ بداية الملف.

المسؤولية عن سبب الفراق والتعويض في طلاق الشقاق

تنص المادة 97 على مراعاة مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به المحكمة على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. ولهذا فإن عرض الوقائع وإثباتها قد تكون لهما أهمية تتجاوز مجرد إقناع المحكمة باستمرار الشقاق.

إذا كان أحد الطرفين ينسب إلى الآخر وقائع خطيرة باعتبارها السبب المباشر لانهيار الزواج، فينبغي تقديمها بصورة قانونية، وربط كل واقعة بدليلها متى أمكن، وبيان أثرها على الحياة الزوجية. والمحكمة هي التي تقدر المسؤولية على ضوء الملف، ولا يكفي مجرد تبادل الاتهامات بين الزوجين.

كيف يتم إثبات الوقائع في دعوى طلاق الشقاق؟

طبيعة الإثبات تختلف باختلاف الواقعة. بعض الملفات تعتمد أساسا على تصريحات الزوجين وما يتبين للمحكمة خلال البحث، بينما تتضمن ملفات أخرى وثائق أو محاضر أو أحكاما أو مراسلات أو وثائق طبية أو شهادات أو غير ذلك من وسائل الإثبات المقبولة قانونا.

المهم هو مشروعية الدليل وصلته بالنزاع. فوجود رسالة أو تسجيل أو صورة لا يعني تلقائيا أنها تصلح قانونا للاستعمال أو أنها ستكون حاسمة. كما ينبغي تجنب الحصول على الأدلة بوسائل قد تشكل في حد ذاتها مساسا بالحياة الخاصة أو جريمة.

هل يمكن الطعن في حكم طلاق الشقاق؟ وماذا عن التنفيذ؟

أحكام قضايا الأسرة قد تتضمن أجزاء متعددة: إنهاء العلاقة الزوجية، المستحقات المالية، النفقة، الحضانة، السكن أو الزيارة. وطبيعة الطعن وآثاره ومواعيده لا ينبغي تعميمها في عبارة واحدة على جميع هذه الأجزاء، بل يجب قراءة منطوق الحكم وتحديد المقتضى المراد الطعن فيه والقواعد الإجرائية الواجبة التطبيق.

بعد صدور الحكم قد تبدأ مرحلة مستقلة تتعلق بالتنفيذ، خاصة بالنسبة إلى المبالغ المحكوم بها أو الالتزامات المتعلقة بالأطفال. لذلك لا ينتهي العمل القانوني دائما بمجرد النطق بالتطليق.

طلاق الشقاق للمغاربة المقيمين بالخارج

قد تثار في ملفات مغاربة العالم أسئلة إضافية تتعلق بالمحكمة المختصة، عنوان التبليغ خارج المغرب، الوكالة للمحامي، وثائق الزواج الأجنبية أو المغربية، الترجمة والتصديق عند الحاجة، ثم الاعتراف بالحكم أو استعماله خارج المغرب.

إذا كان أحد الزوجين بالخارج، فمن المفيد إعداد الملف منذ البداية مع تحديد مكان الإقامة بدقة وفحص الوثائق التي يمكن الحصول عليها قبل رفع الدعوى، لأن مشاكل التبليغ والوثائق الدولية قد تؤثر بصورة مباشرة على مدة المسطرة.

الفرق بين طلاق الشقاق وبعض مساطر إنهاء الزواج

المسطرةالفكرة العامةمتى تكون محل دراسة؟
التطليق للشقاقنزاع مستحكم وتعذر الإصلاح.عندما تصبح الحياة الزوجية غير قابلة للاستمرار ويطلب أحد الزوجين أو كلاهما تدخل المحكمة.
الطلاق الاتفاقياتفاق الزوجين على إنهاء العلاقة وفق الشروط التي يعرضانها على المحكمة في الحدود القانونية.عندما يوجد توافق فعلي حول مبدأ الانفصال وبقية العناصر الأساسية.
التطليق لسبب آخر منصوص عليه قانونايرتبط بسبب قانوني محدد له شروطه وإثباته.عندما تكون الوقائع منطبقة على سبب خاص وتوجد مصلحة قانونية في سلوك مسطرته.

اختيار المسطرة لا ينبغي أن يكون مبنيا فقط على الاسم الأكثر شيوعا، بل على وقائع الملف والنتيجة التي يريد الطرف الوصول إليها والأدلة المتاحة.

مواضيع مرتبطة بطلاق الشقاق

إذا كان النزاع يتضمن أطفالا أو التزامات مالية، يمكن الرجوع أيضا إلى دليل الحضانة في القانون المغربي ودليل النفقة في القانون المغربي. وإذا كان الزوجان متفقين أصلا على إنهاء الزواج، فمن المفيد مقارنة هذه المسطرة مع الطلاق الاتفاقي في المغرب. أما بالنسبة للأحكام الصادرة خارج المملكة، فهناك مسطرة مستقلة تتعلق بـ تذييل حكم الطلاق الأجنبي في المغرب.

الأستاذة مريم الشيظمي – محامية بهيئة الدار البيضاء

الأستاذة مريم الشيظمي محامية بهيئة الدار البيضاء، وتهتم بقضايا الأسرة والطلاق وما يرتبط بها من حقوق الزوجين والأطفال والنفقة والحضانة والزيارة وآثار الأحكام الأسرية.

العنوان: 86 Avenue Lalla Yacout, Casablanca 20250

الهاتف: 06 65 83 52 65

أسئلة شائعة حول طلاق الشقاق في المغرب

هل يمكن للزوجة طلب طلاق الشقاق دون موافقة الزوج؟

نعم. المادة 94 تسمح لأحد الزوجين بطلب حل النزاع بسبب الشقاق. موافقة الطرف الآخر ليست شرطا لرفع الدعوى، لكن المحكمة تقوم بمحاولة الصلح وتستكمل الإجراءات القانونية قبل الحكم.

هل يمكن للزوج طلب الشقاق؟

نعم، مسطرة الشقاق ليست مقصورة على الزوجة؛ يمكن للزوج أيضا طلبها متى كان هناك نزاع يخاف منه الشقاق وتعذر استمرار العلاقة.

هل يجب إثبات الخيانة أو العنف للحصول على الشقاق؟

ليس هناك شرط عام يفرض إثبات الخيانة أو العنف تحديدا. موضوع الشقاق أوسع، لكن إثبات الوقائع المدعى بها قد يكون مهما عند مناقشة أسباب الفراق والمسؤولية والطلبات المترتبة عليها.

كم تستغرق قضية الشقاق؟

المادة 97 تنص على الفصل في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب، مع إمكانية تأثر المدة العملية بعناصر الملف والتبليغ والحضور والبحث.

هل جلسة الصلح إجبارية؟

المحكمة ملزمة بإجراء محاولات إصلاح ذات البين وفقا للقواعد المنظمة للشقاق، لأن الصلح جزء أساسي من المسطرة قبل الحكم بالتطليق عند تعذر الإصلاح.

هل طلب الزوجة للشقاق يسقط مستحقاتها؟

لا يمكن القول إن المستحقات تسقط آليا لمجرد أن الزوجة هي التي طلبت الشقاق. المحكمة تحدد الآثار والمستحقات وفقا للقانون ووقائع الملف، وتراعي المسؤولية عن سبب الفراق وفق المادة 97.

هل يمكن رفع الشقاق مع وجود أطفال؟

نعم. وجود الأطفال لا يمنع التطليق، لكنه يقتضي معالجة حقوقهم من نفقة وحضانة وسكن وزيارة وبقية الآثار المقررة قانونا.

ماذا لو كان الزوج أو الزوجة خارج المغرب؟

يمكن أن تستمر إمكانية اللجوء إلى القضاء المغربي بحسب قواعد الاختصاص والظروف، لكن يلزم فحص التبليغ والوكالة ووثائق الزواج والإقامة بالخارج بصورة دقيقة.

هل يمكن الاتفاق أثناء قضية الشقاق؟

نعم، يمكن أن يؤدي الصلح إلى إنهاء النزاع، كما قد يتوصل الزوجان إلى اتفاقات بشأن بعض الآثار، على أن تعرض المسائل التي تتطلب رقابة قضائية وفق المقتضيات القانونية.

هل أحتاج إلى محام في طلاق الشقاق؟

وجود محام يساعد على ضبط الاختصاص والطلبات والوثائق والمستحقات والإثبات وتتبع الإجراءات، خصوصا عندما يكون الملف متنازعا فيه أو يتضمن أطفالا أو عناصر مالية أو دولية.

الأستاذة مريم الشيظمي – محامية بهيئة الدار البيضاء

قضايا الطلاق والشقاق وقانون الأسرة بالدار البيضاء

عنوان المكتب: 86 شارع للا الياقوت، الدار البيضاء 20250

المصادر القانونية الأساسية: مدونة الأسرة المغربية، ولا سيما المواد 82 و83 و84 و85 و94 و95 و96 و97، والنصوص الإجرائية الجاري بها العمل.

WhatsApp